بهمنيار بن المرزبان
45
التحصيل
وخاصّة « 1 » ذلك أنّ المنسوب اليه يقال في ايجابه أنّه هو ما جعل منسوبا ، كقولنا الانسان حيّ ، وفي السّلب خلافه . وامّا في الشّرطيّ فانّما يقال في ايجابه أنّ هذا اللازم « 2 » تال لذلك أو معاند له ، ولا يقال لأحد الجزءين أنّه الآخر . والشّرطيّات بالحقيقة قضايا كثيرة ، لا قضيّة واحدة ، وإنّما صارت واحدة برباط الشرط الذي لحقه وحرّفه ، فجعله غير صادق ولا كاذب ؛ فإنّ قولنا : « الشمس طالعة » يدخله الصدق والكذب ، فلمّا دخل قولنا : « ان كان » لم يدخله الصدق ولا الكذب ، فأوّل القضايا ، الحملىّ ؛ واوّله الايجاب ، لأنّه مؤلّف من منسوب يسمّى محمولا ومنسوب اليه يسمّى موضوعا وعلى نسبة وجود « 3 » ؛ واما السّلب فانّه يحصل من منسوب اليه ومنسوب ورفع وجود النسبة ؛ فالسّلب لا يتصوّر إلّا أن يكون عارضا على الايجاب رافعا له ، لانّه عدمه ؛ وامّا الايجاب فهو مستغن عن أن يعرّف بالسلب . وليس يعنى بهذا أنّ الايجاب موجود في السّلب ، وفرق بين ان يكون الشيء داخلا في حدّ الشيء وبين ان يكون الشيء جزء من الشيء ، فان الشيء الّذي يكون جزء من الشيء يكون معه ، ومحال ان يكون الايجاب مع السّلب ، وامّا إذا كان جزء من حدّ الشيء فذلك يكون في الذهن ، لان الحدّ كما ستعرفه امر في العقل ، وفيه احكام عقليّة وتفصيلات واجزاء يفرضها العقل ، فليس « 4 » في الوجود الخارجي تلك الأجزاء ، كما عرفته من امر اللّون والسّواد . فالقول الجازم البسيط هو الحمليّ ، ان عنيت بالبسيط آخر ما انتهى اليه التّحليل في جنس ، والجنس هاهنا هو القول ، حتى إذا حلّل مرّة أخرى خرج من
--> ( 1 ) - ض خاصية . ( 2 ) - ج ، ض لازم . ( 3 ) - ض ، م على نسبة وجود . ( 4 ) - ج ، ض ليس .